مجموعة مؤلفين

164

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والحديث موثق ، وأمّا من حيث الدلالة فيمكن الاستناد إلى أنّ دعاء الغازي في سبيل اللَّه مستجاب مطلقاً من دون أن يقيّده بزمان الحضور أو الغازي في سبيل اللَّه مع الإمام المعصوم ، ومن المعلوم قصور يدهم عليهم السلام في ذلك الزمان . نعم خرج بالدليل الغزو مع الإمام الجائر وبقيت سائر الموارد مشمولة لهذا الإطلاق ، ومنها عصر الغيبة فيما إذا كان الغزو مع نائب الغيبة . 3 - ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ألا أخبرك بالإسلام أصله وفرعه وذروة سنامه ؟ قلت : بلى جعلت فداك ، قال : أمّا أصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد ثمّ قال : إن شئت أخبرتك بأبواب الخير ؟ قلت : نعم جعلت فداك قال : الصوم جُنّة من النار ، والصدقة تذهب بالخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل بذكر اللَّه ، ثمّ قرأ عليه السلام : « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ » « 1 » . والحديث صحيح ، و « ذروة سنامه » في اللغة تعني أرفع أجزاء البعير ، فالإضافة بيانيّة أو لامية بمعنى أنّ الجهاد أرفع أركان الإسلام أو أنّه سبب لعلو الإسلام وارتفاعه ، وقيل لأنّه فوق كلّ برّ « 2 » ، وهذا التوصيف البليغ لمكانة الجهاد في الإسلام بما يميزه عن سائر الواجبات مع ذكره مطلقاً يتنافى مع تخصيصه بفترة زمنيّة معينة . 4 - ما رواه البرقي في محاسنه عن الوشّاء عن مثنى ، عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : « الصلاة لوقتها وبرّ الوالدين والجهاد في سبيل اللَّه » « 3 » . ووجه الدلالة ذكر الجهاد في سبيل اللَّه مطلقاً من دون أن يقيده بكونه مع الإمام المعصوم ، خصوصاً بالنظر إلى تقييد الصلاة بالوقت ، وهو في مقام

--> ( 1 ) محمّد بن يعقوب الكليني ، الكافي 2 : 23 و 24 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب دعائم الإسلام ، ح 15 . محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 1 : 8 ، باب 1 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 3 . ( 2 ) محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول في شرح أخبار الرسول 7 : 119 . ( 3 ) محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 11 : 12 ، باب 1 من أبواب جهاد العدو ، ح 28 .